سهرة كاظم الساهر بمهرجان قرطاج استثنائية بجمهورها وحماسها

منذ أن اكتشفته المسارح التونسية بداية التسعينات، وشعبية “كاظم الساهر” كما هي… جمهوره في تونس كبير ووفي، تتضاعف أعداده سنة بعد أخرى، وهو ذكي يحسن التعامل مع هذا الجمهور… يعرف جيدا ما الذي يريده منه وما يحب فيه، فيعطيه دائما ما ينتظر، ولا يجد حرجا في الاستجابة لما يطلبه هذا الجمهور فهو قائد الأوكستر في حفلاته، على الرغم من أن “القيصر” من أدق الفنانين في ضبط تفاصيل حفلاتهم، ولا يسلم مايكرفونه للجمهور، ولكنه مع محبيه في تونس يبدو دائما أكثر تسامحا، بل يبدو خجلا أما كل تلك الطاقة التي يبثها فيه الجمهور، متواضعا أمام حبه للفن وللحياة

كان كل شيء يوحي بأن سهرة الجمعة 29 جويلية الجاري على ركح المسرح الأثري بقرطاج ستكون مختلفة واستثنائية جدا، فجمهور “كاظم الساهر” كبير العدد كان متحمسا للقائه منذ الإعلان عن برمجته في الدورة الثانية والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي، والإقبال على تذاكره كان قياسيا إذ غنى “القيصر” بشبابيك مغلقة ونأى المسرح الأثري بقرطاج بحمل جمهوره كبير العدد الذي تهافت على سهرته منذ السابعة مساء وظل في انتظار إطلالته ثلاث ساعات كاملة لم يهدأ خلالها عن ترديد بعض أغانيه والهتاف باسمه، حتى لحظة ظهور “القيصر” على الركح بخطواته الثابتة، وببدلة سوداء أنيقة مع قميص أبيض مفتوح الصدر… أطل مبتسما، منبهرا بجمهوره الكبير… جمهور استثنائي لا شبيه له في أي مكان في العالم خاطبه “كاظم الساهر” قائلا “انتو فتنتوني”

جهز “القيصر” 14 أغنية ولكنه لم يقم بإعداد برنامج واضح مسبقا بل ترك للجمهور تحديد الأغاني التي يريد سماعها، ولم يبخل عليه بالقديم وبأغاني البدايات التي كانت سببا في نجاحه وشهرته في تونس مثل “يضرب الحب”… غنى القصيد من أشعار نزار قباني، وغنى باللهجة العراقية، وكعادته بسط نفوذه على الجمهور الجامح ليلتها، فسمح له بمشاركته آداء جميع أغانيه ولكنه في الوقت نفسه لم يرم المنديل ولم يسلم مصدحه لجمهور قرطاج الاستثنائي نجم الدورة